عادل أبو النصر
73
تاريخ النبات
تقديس الأشجار وعبادتها خلق الانسان القديم بين ظلمات الجهل والهمجية ، لا يفقه من اسرار الحياة شيئا ، يرى الشمس تشرق ثم تغيب ، والنجوم تتلألأ في الليل ، والبحار ترغي وتزبد ، والرياح تعصف فتقلع الأخضر واليابس ، يرى تغير الفصول ، ويرى ظواهر حيوية كثيرة لا يعرف كنهها لأنه بين ظلمات الجهل والوحشية . يرى أوراق الأشجار تتساقط خريفا ثم تنفتق براعم الأشجار ربيعا ، وتتكلل بأزهار مختلفة الألوان ثم تعطي ثمارا كل ذلك بنظام وتنسيق ، فوقعت هيبتها في نفسه وأخذ ينظر إلى الأشجار نظرة اعجاب واحترام . وتاريخ تقديس الأشجار يرجع إلى العصور الحجرية التي لم يدون عنها الانسان القديم شيئا يذكر ، فهو مترامي الأطراف قليل المراجع . . . لذلك سنسرد بعض المعلومات القليلة التي تمكنا من الاطلاع عليها . « واقدم احكية عن علاقة الأشجار بحياة الانسان سطرها المصريون القدماء منذ 5000 سنة تقريبا ، وهي قصة الأخوين التي ذكروا فيها ان أحدهما وضع قلبه في احدى نورات الاكاسيا ومات بمجرد ذبول تلك النورة » « وكثيرا ما كانت تعتبر شجرة من الأشجار كميقات لما يعتور الانسان من التغييرات فيمرض عند ذبولها ويتفاءل بالنجاح طالما كانت في حالة جيدة وينتظر الكوارث ثم الموت بجفافها » .